الجمعة، 29 نوفمبر 2013

من مواعظ الإمام الحسن


من مواعظ الإمام الحسن (1)

روى الحراني : . . . عن الحسن إنه قال : إعلموا أن الله لم يخلقكم عبثا وليس بتارككم سدى كتب آجالكم وقاسم بينكم معائشكم ليعرف كل ذي لب منزلته وأن ما قدر له أصابه ، وما صرف عنه فلن يصيبه ، قد كفاكم مؤونة الدنيا وفرغكم لعبادته ، وحثكم على الشكر وافترض عليكم الذكر ، وأوصاكم بالتقوى ، وجعل التقوى منتهى رضاه ، والتقوى باب كل توبة ورأس كل حكمة وشرف كل عمل ، بالتقوى فاز من فاز من المتقين . قال الله تبارك وتعالى : ( إن للمتقين مفازا ) وقال : ( وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون ) فاتقوا الله عباد الله واعلموا أنه من يتق الله يجعل له مخرجا من الفتن ويسدده في أمره ويهيئ له رشده ويفلجه بحجته ويبيض وجهه ويعطه رغبته ، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .
وقال الحراني : وسأله [ الحسن ] رجل أن يخيله قال : إياك أن تمدحني فأنا أعلم بنفسي منك أو تكذبني فإنه لا رأي لمكذوب أو تغتاب عندي أحدا ، فقال له الرجل : إئذن لي في الانصراف ، فقال : نعم إذا شئت .
وقال : إن من طلب العبادة تزكى لها .
إذا أضرت النوافل بالفريضة فارفضوها ، اليقين معاذ للسلامة ، من تذكر بعد السفر إعتد ، ولا يغش العاقل من إستنصحه ، بينكم وبين الموعظة حجاب العزة ، قطع العلم عذر المتعلمين ، كل معاجل يسأل النظرة ، وكل مؤجل يتعلل بالتسويف .
وقال : اتقوا الله عباد الله وجدوا في الطلب وتجاه الهرب ، وبادروا العمل قبل مقطعات النقمات وهادم اللذات فإن الدنيا لا يدوم نعيمها ولا تؤمن فجيعها ولا تتوقى مساويها ، غرور حائل ، وسناد مائل ، فاتعظوا عباد الله بالعبر ، واعتبروا بالأثر ، وازدجروا بالنعيم ، وانتفعوا بالمواعظ ، فكفى بالله معتصما ونصيرا ، وكفى بالكتاب حجيجا وخصيما ، وكفى بالجنة ثوابا ، وكفى بالنار عقابا ووبالا .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق